محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1072
تفسير التابعين
سورة الناس : مكية في رواية عن ابن عباس . وقيل : مدنية ، في رواية أخرى عنه « 1 » . ومن مجموع الآيات تبين لي أن أكثرهم عناية بذلك قتادة ؛ بدليل كثرة المروي عنه ، مع ما امتاز به من الدقة في هذا الباب ، يدل عليه كثرة تفصيله في الآيات ، وبيان الآيات المستثناة من السور ، كما يعد جابر بن زيد أكثرهم مخالفة للجمهور ، وسعيد بن جبير أقلهم رواية في ذلك « 2 » . 6 - المحكم والمتشابه : قال اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 3 » ، فوصف القرآن كله بأنه متشابه ، وقال تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 4 » فوصف القرآن كله بأنه محكم ، وقال سبحانه : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 5 » ، فوصف القرآن بأن منه المتشابه ، ومنه المحكم ، وليس بينها تعارض ، فالمتشابه الذي يعم القرآن كله هو أن آياته يشبه بعضها بعضا في القوة والإحكام ، والبيان ، والفصاحة ، والتحدي بها ، وإجزائها في القراءة في الصلاة ، وكونها هدى وشفاء ، ونحو ذلك ، فكلها متشابهة بهذا الاعتبار ، والإحكام في القرآن كله أن آياته كلها معجزة ، ولا ينقض بعضها بعضا ، وليس بينها تعارض ، وهذا لا يرد عليه النسخ ؛ لأن الآيات المنسوخة محكمة من وجه الإعجاز ، والفصاحة ، ونحو ذلك « 6 » .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 9 / 277 ) ، وفتح القدير ( 5 / 522 ) . ( 2 ) بلغ مجموع ما جاء عن قتادة ( 54 ) رواية ، منها ( 14 ) قال فيها بالاستثناء ، وبلغت عن الحسن ( 34 ) ، وعن عكرمة ( 26 ) ، وعن جابر بن زيد ( 20 ) . وعن مجاهد ( 19 ) ، وعن عطاء ( 14 ) ؛ حين كانت المرويات عن سعيد بن جبير بلغت روايتين فقط . ( 3 ) سورة الزمر : آية ( 23 ) . ( 4 ) سورة هود : آية ( 1 ) . ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) . ( 6 ) الإتقان ( 2 / 3 ) ، وتفسير المنار ( 3 / 163 ) ، والزيادة والإحسان ( 3 / 702 ) النوع ( 96 ) -